الثلاثاء، نوفمبر 08، 2005

العاجزين والمبدعين

شجاعة الثنائي الرائع نجما( طاش ما طاش) المسلسل الرمضاني الشهير سببت لهم الكثير من الإنتقادات وسيل من الكلمات اللاذعة جدا من قبل الجماعة الدينية والكتاب في السعودية وهكذا شأن جميع الإسلاميين عند إنتقادهم لأي شخص مبدع يرسل رسائل للمجتمع عن طريق فنه بتسليط الضوء على الظواهر السلبية ومحاولة طرح حلول لها وبإسلوب فني مبدع وسهل يدخل قلوب الملايين من البشر.

تتلخص قصة الحلقة في شاب سوري يمنعة طبيبة من حلق لحيته وذلك لأسباب طبية فتطول اللحية لتبدأ سلطة الشكل وهيبة المنظر دون الجوهر لميارس الدجل وبيع العطور والعود مستغلا شكله الديني و الحلقة بعنوان (وش هي من لحية) وهي قصة جريئة تناقش واقع مرير لإستغلال الدين.

ماذا قدم الإسلاميين للمجتمع سوى الكلمات المقززة والجارحة لهؤلاء المبدعين أما العمل والمنافسة الفنية فلا يسمح لهم بها لأن الفن ممنوع عليهم بعدما شتموا وسفهوا رواده الكبار وألبوا الناس عليهم.
بإستثناء ما حدث بالسنوات الأخيرة من إنتشار ألبومات الأناشيد الإسلامية الرائعة بمصاحبة الموسيقى !!! نعم الموسيقى فقد أصبحت اليوم حلالا بعد أن ظلت لسنوات طويلة وهي محرمة على أذن الشاب المسكين الذي لا يعرف من الفنون الموسيقية شيئا سوى ما سمعه أيام الجاهلية حسب تعبيرهم الدارج بمعنى ما سمعه قبل أن يلتحق بالتنظيم الإسلامي .

أمامي مجلد لأكثر من 600 صفحة للشيخ عبدالله الجديع بعنوان (الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام) يناقش فيه الذين يحرمون الموسيقي ويثبت بالأدلة الشرعية الصحيحة بأن الموسيقى والغناء حلال لكل المسلمين
ويطرح تساؤلاً في غاية الأهمية في مقدمته فيقول : إذا كانت الموسيقى ليست حراما ً فلماذا التضييق والشق على المسلمين ؟؟ إذ لا مناص من سماع الموسيقى في كل حين بالتلفزيون والإذاعة والكمبيوتر والنقال والسيارة والأماكن العامة

وأزيد عليه : هذه مسألة مهمة جداً سيحاسب عنها كل من أفتى بقطعية التحريم طوال هذه المدة مع وجود آراء شرعية مخالفة لهذا التحريم لم يتم الإشارة إليها بتاتاً !! والتساؤل اليوم هو لماذا ظلت هذه الآراء حبيسة الأدراج ومخفية عن الشباب المسلم ولم تظهر على السطح إلا الآن ؟؟ وهل الطرح الإسلامي المعتدل المدعوم إعلاميا وراء هذا التسريب المنظم لإثبات وسطيتهم؟؟ فزيادة الآراء الفقهية المعتدلة إنتشرت على الساحة خلافا للماضي القريب.

هناك تعليقان (2):

محمد العلي يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
وتحيتي ومحبتي لك وقلبي يرف وأنا أكتب هذه الكلمات بالحب والمودة
الصديق العزيز : -
التعميم خطأ أربأ بك من الوقوع فيه
وأنت تعرف أن الاسلاميين يعبرون عن رأيهم كغيرهم من المواطنين الذين يحق لهم إبداء الرأي حول القضايا وخصوصا أن الاسلاميين وكلنا مسلمون ينطلقون من مبدأ شرعي وفريضة دينية وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والاسلاميين كما تعرف لم ينتقدوا كل حلقات طاش ما طاش وإنما انتقدوا الأخطاء التي رأو فيها مجانبة الصواب ، وأعتقد أن ما ينبغي نقده هو استعمال الوسائل الغير مشروعة للتعبير عن الاعتراض على الخطأ الذي يصدر من طاش ما طاش أو غيره
أما مجرد انتقاد المسلسل فما الضير فيه؟ ولماذا يراد أن يتم الحجر على آراء الناس؟
أحلال على بلابله الدوح - حرام على الطير من كل جنس

أما الحلقة التي تذكرها فهي تنتقد جانبا واقعيا موجودا فالمنافقون والمستغلون للدين موجودون في كل زمان والسؤال : هل قامت الحلقة بالتعميم على كل ملتح لتشويه صورة الباقين أم عرضت ونوهت أن هؤلاء هم قلة شاذة؟ ، وهل هم من الكثرة بحيث يشكلون ظاهرة تستحق أن يسلط عليها الضوء؟
كل هذه تساؤلات مشروعة لأنها ستبين لنا مدى وجاهة الانتقادات التي وجهت من عدمها .
وأشاطرك الرأي أن التيار الاسلامي لم يستطع أن يقدم البديل الفني خلا بعض المحاولات الخجولة والتي ذكرت طرفا منها إضافة إلى بعض الأعمال المسرحية المستقلة أو بالتعاون مع بعض الفنانين
إلا أنه لا يفوتنا أن نسجل في هذا المقام أن التيار الإسلامي ليس جمعية فنية ولا وزارة إعلام
وليس له إمكانيات مسخرة له
علاوةعلى أن تقديم البرامج الاعلامية النافعة وتهديف الفن وتوجيهه لما فيه خير البلاد والعباد ليس مهمة التيار الاسلامي وحده وإنما هي مهمة الجميع أن يدفعوا بهذا الاتجاه .
واعلم يا أيهذا العزيز أنه
من الظلم أن يقال أن الاسلاميين لم يقدموا شيئا سوى الكلمات المقززة والجارحة
فأنت يا أخي العزيز تعرف مقدار الانحراف الشديد والرسائل السلبية التي ظل الاعلام والوسط الفني يقدمها حتى وصل الحال بأن يسمي بعض الفنانين الوسط الفني بالعفن الفني وما فضائح الدمرداش عنا ببعيد لدرجة أن يقوم وزير الثقافة بالتهديد بالاستقالة في حالة قيام الرقابة بقطع اللقطة التي يظهر فيها الفنان .......اني عريانا كما خلقه ربه في الفيلم العربي الوحيد الذي حصل على جائزة أوسكار رغم عدم تفوقه على غيره من الافلام وكما قرأنا للنقاد أن المؤهل الوحيد الذي جعله يحصل على هذه الجائزة في مهرجان كان السينمائي هو ظهور هذه اللقطة بعد أن كانوا يكتفون بالظهور بالمايوهات والتقبيل وغير ذلك
مما جعل المتظاهرين بساحة الأزهر يهتفون فاروأ حسني أول الحأ - أنت يهودي ولا لأ
ولو تتبعت أسماء الأوائل من صانعي السينما لوجدت أسماء تثير التساؤلات والشكوك مثل جورج أبيض وميشيل شلهوب (عمر الشريف) وجوزيف شاهين) يوسف شاهين و..... اليهودية التي تعرف بهند رستم ويقال أنها أسلمت وتزوجها ميشيل شلهوب الذي قال أنه أسلم أيضا وكان أول فيلم عرض في سينما في الكويت في أول سينما بحولي لهذه الهند وكانت تغني وتردد في الفيلم مرارا : ( حياة الناس سيجارة وكاس ) مما كان سببا مباشرا في انحراف - يقول الأستاذ الحجي محمد الرومي المفكر الكويتي - بنت من الجيران لما وقع الفأس في الرأس فواجهها فقالت أن سبب انحرافها كانت هذه الكلمات التي رنت في رأسها ( حياة الناس سيجارة وكاس) وطبعا هذه الفتاة أمثالها كثر من عاشقي الصور الخيالية المثالية التي يظهر بها بعض الفنانين وربماكثير منهم- ونعرف تفاصيل سمعناها من أفواه بعضهم - حيث يخفون كثيرا من جوانب حقيقتهم المخزية إذ يتجملون بوجه آخر يختلف عما هم عليه في حياتهم الحقيقية
كل هذا وغيره مما لا يسع المجال لذكره لأننا لسنا بصدد تقييم وتقويم ما أنتجه الفن والفنانون وما أثمرت عنه جهودهم من المساهمة في انتاج جيل منحرف ذو اهتمامات هزيلة إلا من رحم الله وعصم بفضل الله تعالى ثم بجهود التيار الاسلامي ومن يوافقه في مسيرة الحفاظ على القيم
كل هذا أنتج حساسية شديدة تجاه كل عمل فني
حدا بالشيخ محمد الغزالي أن ينتقد الحساسية المفرطة تجاه أي فن ولو كان -على حد تعبيره- بكلمات لطيفة وبمناسبات شريفة . قال هذ قبل أكثر من ربع قرن في كتابه الدعوة الاسلامية تستقبل القرن الخامس عشر على الرغم من أنه انتقد وبشدة الفساد المصادم للعقيدة والأخلاق المذاع في ذلك الوقت في كثير من الأغاني مثل أغنية عبدالوهاب جايين ليه ورايحين فين وغيرها
فأرجو أن تنتبه إلى سبب الحساسية تجاه الفن وأهله
وقد كتب الدكتور حسن الترابي حول الفن في الاسلام وللدكتور القرضاوي كلام في كتابه الشهير الحلال والحرام في الاسلام بجواز مخالطة الغناء النظيف عقديا وأخلاقيا ببعض الموسيقى الغير مثيرة وكتب مؤخرا مجلدا مثل الذي ذكرته عن كتاب الشيخ الجديع وهو بالمناسبة -أعني الشيخ الجديع -عالم جليل وهو عضو بمجلس الافتاء الاوربي
ومن قبل كتب الامام ابن حزم الاندلسي في هذا الموضوع ونص على أنه لم يصح في تحريم الغناء شيء وكتب الامام الشوكاني كتابا أسماه لإبطال دعوى الاجماع على تحريم مطلق السماع
وعلماء الاسلام جميعا بلا شك يعارضون أي فن أو كلام أو كتابة تصادم العقيدو وتهدم القيم والأخلاق وتشجع الرذيلة والعلاقات المحرمة بين الجنسين والفوضى الأخلاقية التي تنبثق ممن يسمون بالفنانين الذين لا تجد لهم فنا راقيا ساميا
من مثل 4 سنين نتطالع بالعيون وما أدري من يكون وما يهزك ريح يا مركب هوانا وليت للناس خمرا يسكرون به وهل رأى الحب سكارى مثلنا
أفيقول من لديه ذرة تقوى وصلاح ومسكة عقل أن مثل هذا الفن الهابط يرتضيه الاسلام الذي نص رسوله الكريم : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
أعتذر عن الاطالة ولكنني أحببت أثري الموضوع
وما ذكرته هنا ما هو إلا نقطة في بحر وسطر من قمطر لا شك تنشيء حساسية مبررة تجاه الفن وأهله إلى أن يظهر من يقدم فنا راقيا يحترم قيم وذوق وأخلاق المجتمع المسلم المحافظ

ولقد كانت الحاربة والمواجهة للتيار الغنائي والفني الهادر الهادم سبيلا حفظ الله به كثيرا من الشباب من الانزلاق وراء المعاني الهدامة التي يدعو إليها الغناء والفن وذلك لخلو الساحة آنذاك من البديل أما والحال قد تبدل شيئا ما فظهر الفن الاسلامي والنشيد الراقي الذي يحاول أن يقدم بديلا وأصبح له رواده وجماهيره التي تروي ظمأها الحسي والفطري كما يذكر ابن تيمية رحمه بعد القرآن طبعاوفي أوقات الاستراحة وقطع المسافات بما لا يطغي على ما هو أهم من ترداد للقرآن والعلم الشرعي فيكون كالملح على الطعام وزادا للمسير ترويحا للقلوب ساعة بعد ساعة حتى لا تكل وتمل ولكي تتجدد وتنطلق في السمو والريادة والارتقاء
ويوم أن عدم البديل فلا معنى لإشاعة القول بجواز الغناء عند القائلين به لأنهم لم يجدوا بديلا لما هو في الساحة من غث
علما بأنه لا تثريب على من قال بعدم جواز الغناء أو الموسيقى ذلك أن قولهم هذا يعد حكما فقهيا له وجاهته ووزنه إذ هو مذهب إسلامي معتبر يستند إلى الأدلة كما يستند غيره على الأدلة وتبقى هناك مسائل متفق عليها في الموضوع وأخرى مختلف فيها .
والقول بالجواز ليس جديدا كما تظن بل هو قديم بين المذاهب الأربعة. ا
والامام ابن حزم وحجة الاسلام الغزالي قالا به وفصل الخلاف فيه الامام الشوكاني في نيل الأوطار
وغيرهم .ونحن نذكر في أواخر الثمانينات الحوار الذي دار بين الدكتور الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع آنذاك والأستاذ عبدالله العتيقي أمين عام جمعية الاصلاح الاجتماعي حول الموضوع على صفحات الجرائد


ومن المعلوم أن التيار الاسلامي هو أبو الابداع والابتكار فهو لا يضع يده في موطن إلا وترك بصمة من الابداع والتجديد فها هو الاتحاد الوطني لطلبة الكويت وها هي جمعية المعلمين وغيرها من الروابط والجمعيات التي ترى منها الابتكار فمشاريع رائدة اقتصاديا كبيت التمويل ومشروع غراس وإيمانيات وبشائر الخير وركاز لتعزيز القيم
ولجنة التوعية ولجنة الكلمة الطيبة في مجال نشر الخير ومكافحة الفساد وها هي الكتلة الاسلامية في البرلمان تتصدى لما هو خير للبلاد والعباد وتعبر عن ضمير الأمة في مواقف مبدئية رغم ما يكتنف عملها من عقبات وعوائق
والحق يقال أن الاسلاميين هم رواد الابداع فمن منا ينسى الدكتور نجيب الرفاعي والدكتور صلاح الراشد والدكتور ناصر الصانع والدكتور بشير الرشيدي وغيرهم من أصحاب الاسهامات الملموسة في تعزيز التنمية البشرية في المجتمع

وليس معنى هذا إعطاء صك براءة للاسلاميين وتنزيههم عن الخطأ فهم بشر خطاءون وخير الخطائين التوابون

ولكن حسبهم الاجتهاد في الخير وهم ليسوا موظفون ينالون رواتب على عملهم الدعوي بل هم يدفعون مهجهم لنصرة الدين ونشر الخير

ويجودون بالغالي والنفيس لانجاح المشاريع والبرامج الدعوية التي تساهم في إصلاح المجتمع واستقراره ، وإنني أتكلم هنا عن التيار العريض في الخط الاسلامي لا عن شواذ أو قلة صاخبة صوتها عال وفكرها غال إذ نظر ورام نفعا فأضر

والله سبحانه يوفق الجميع إلى ما يحبه ويرضاه
وأشكرك على طرح الموضوع فالتيار الاسلامي قبل غيره يحتاج إلى فتح ملفات نحن قبل ملفات هم ليكون الاصلاح من الداخل لمعالجة أي خلل يطرأ
وما أجمل نداء من قال :
يا دعاة الدين يا ملح البلد -
من يصلح الملح إذا الملح فسد
شكرا لك

المحب : محمد العلي

you-sif يقول...

شكرا على التفصيل الجميل
لا أحد يستطيع أن يحجر رأيا على أحد
ولم نفتري على أحد
وتابع مقالات الإسلاميين في الصحف المحلية عند نقدهم للفنانين وللأعمال الفنية
لتقرأ كلاما لا يليق بمن يمثل هذا التيار
فهم بعيدون كل البعد عن النقد الفني
لأن له أدواته التي يجهلونها

أما تقييمك للوضع الفني عموما
فقد ملأ وجههي بالإبتسام (:) فمعلوماتك قديمة
فأين هند رستم يا حجي
وإيحائك لدور اليهود والصهيونية ... لايغيب عني
فكله داخل في نظرية المؤامرة

وإنجازات الإسلاميين الدعوية معروفة
وليست محل نقاشنا .. نحن نتكلم عن الفنون

ونقاطك كثيرة
سنستفيد منها في كتابات مقبلة
تحياتي